تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
نفسه وأهله وماله ، فإنّك ما تقدّم من خير يبق لك ذخره ، وما تؤخّره يكن لغيرك خيره واحذر صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله . فإنّ الصّاحب معتبر بصاحبه . واسكن الأمصار العظام فإنّها جماع المسلمين ، واحذر منازل الغفلة والجفاء وقلَّة الأعوان على طاعة اللَّه . واقصر رأيك على ما يعنيك . وإيّاك ومقاعد الأسواق ، فإنّها محاضر الشّيطان ، ومعاريض الفتن .
شرح
نفسه ) أي أفضلهم انفاقا لنفسه في الأعمال الصالحة الموجبة لحسن العاقبة ( وأهله ) بان يأمر أهله بالأعمال الصالحة ( وماله ) بان ينفقه في سبيل اللَّه ( فانّك ما تقدم من خير يبق لك ذخره ) أي ذخيرته لتأخذها في الآخرة . ( وما تؤخّره ) بان تتركه بدون ان تنفقه في الصالحات ( يكن لغيرك خيره ) إذ الوارث يتصرف فيه ( واحذر صحابة ) أي ان تصحب ( من يفيل ) أي يضعف ( رأيه ) في الأمور فإنه موجب لك الوقوع في المكاره ( وينكر عمله ) أي يعمل اعمالا غير مرضية عند الناس ( فانّ الصاحب معتبر بصاحبه ) إذ الناس ينظرون إلى المتصاحبين نظرة واحدة فيضر الصاحب وشره يسرى إلى الانسان . ( واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين ) أي مجمعهم ومن المعلوم ان الانسان يتمكن من الكثرة في العلم والعمل كلما كان المسلمون أكثر ( واحذر منازل الغفلة ) التي أهلها غافلون جاهلون ( والجفاء ) التي أهلها يجفّون الناس لقلة آدابهم وأخلاقهم ( وقلة الأعوان على طاعة الله ) بان كان الذين يوازرون الإنسان في طاعة اللَّه قليلين . ( واقصر رأيك ) وفكرك ( على ما يعنيك ) مما يهمك فلا تصرفه فيما لا يعنى ( وإيّاك ) أي احذر ( ومقاعد الأسواق ) أي القعود في السوق ( فإنها محاضر الشيطان ) إذ المعاملات المحرمة انما تؤتى فيها ( ومعاريض الفتن ) معاريض جمع معراض ، وهو : قسم من السهم ، وانما كانت الأسواق كذلك ،
توضيح نهج البلاغة — صفحة 240 | السيد محمد الحسيني الشيرازي