تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
غرضا لنبال القول ، ولا تحدّث النّاس بكلّ ما سمعت به ، فكفى بذلك كذبا . ولا تردّ على النّاس كلّ ما حدّثوك به ، فكفى بذلك جهلا . واكظم الغيظ ، وتجاوز عند المقدرة ، وأحلم عند الغضب ، واصفح مع الدّولة ، تكن لك العاقبة . واستصلح كلّ نعمة أنعمها اللَّه عليك ، ولا تضيّعنّ نعمة من نعم اللَّه عندك ، وليس عليك أثر ما أنعم اللَّه به عليك . واعلم أنّ أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من
شرح
من أهله وذاته وحاشيته ( غرضا لنبال القول ) بان تعمل عملا يوجب ان يسبك الناس ، ونبال جمع نبل ، بمعنى السهم . ( ولا تحدث الناس بكل ما سمعت به ) من القصص وما أشبه ( فكفى بذلك كذبا ) فانّ كثيرا مما يسمعه الانسان كذب ، فإذا قال الانسان كل ما سمعه كان كاذبا ( ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به ) فاللازم على القائل أن يستمع إلى كلام النّاس بادب ولا يردهم في حديثهم ( فكفى بذلك جهلا ) فانّ الرّد بالنسبة إلى ما لا يفيد رده لغو وعبث لا يصدر إلَّا عن جاهل ( واكظم الغيظ ) فلا تظهر الغضب . ( وتجاوز عند المقدرة ) أي عند القدرة فإذا أساء إليك انسان وقدرت على رد إسائته وعقابه فلا تفعل ( وأحلم عند ) موجبات ( الغضب ) بان لا تغضب وهذا غير كظم الغيظ ( واصفح ) أي تجاوز عن المسيئين ( مع الدولة ) أي : عندما تكون لك دولة وسلطة فان فعلت ذلك ( تكن لك العاقبة ) المحمودة . ( واستصلح كل نعمة أنعمها اللَّه عليك ) بشكرها وعدم اهمالها حتّى تفسد وتضمحل ( ولا تضيعنّ نعمة من نعم اللَّه عندك ) بعدم القيام بحقّها ( وليس عليك اثر ما أنعم اللَّه به عليك ) فان أنعم بالمال ، فأنفق وتجمّل ، وان أنعم بالعلم فتعمل وتعلم ، وهكذا ( واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من