وآخرها لاحق بأوّلها وكلَّها حائل مفارق . وعظَّم اسم اللَّه أن تذكره إلَّا على حقّ ، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ، ولا تتمنّ الموت إلَّا بشرط وثيق . واحذر كلّ عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكره لعامّة المسلمين . واحذر كلّ عمل يعمل به في السّرّ ، ويستحى منه في العلانية ، واحذر كلّ عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه . ولا تجعل عرضك
شرح
في الأحوال ، والناس والكيفيات .
( وآخرها لاحق بأوّلها ) إذ كلَّها تفنى حتّى لا يبقى منها شيء فيلحق الآخر بالأول في الفناء ( وكلَّها حائل ) أي زائل ( مفارق ) للانسان لا يبقى منه شيء ( وعظم اسم اللَّه ان تذكره ) بالحلف ( إلَّا على حق ) بان تحلف به سبحانه محقّا ( وأكثر ذكر الموت ) أي أكثر من انك سوف تموت ( وما بعد الموت ) من الحساب والجزاء ، فانّ ذكر هذه الأمور موجب للانصراف عن الدنيا ( ولا تتمنّ الموت إلَّا بشرط وثيق ) أي بالايمان والعمل الصالح ، اما من يتمن الموت بلا استعداد له فهو سفيه ، وهذا تحريض على استعداد الموت ( واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره ) ذلك العمل ( لعامة المسلمين ) كان يستأثر بالخيرات فهو يرضى لنفسه ان يتناول أكثر قدر من الخير ، ولا يرضى ذلك لسائر الناس ، أو يرضى لنفسه ان يستغيب مثلا ويكره ذلك إذا صدر من غيره بالنسبة إليه ( واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه في العلانية ) كالمنكرات التي يرتكبها الشخص خفية فإنه يستحى منها في العلانية أمام النّاس .
( واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه ) أي صاحب ذلك العمل ، هل عمل به أم لا ( أنكره ) وقال لم اعمل به ، مع أنه عمل به ( أو اعتذر منه ) بان كان العمل قبيحا حتى أوجب الاعتذار ( ولا تجعل عرضك ) هو ما يخص الانسان