ومن كتاب له عليه السّلام
إلى سلمان الفارسي رحمه اللَّه قبل أيام خلافته
أمّا بعد ، فإنّما مثل الدّنيا مثل الحيّة : ليّن مسّها ، قاتل سمّها ، فأعرض عمّا يعجبك فيها ، لقلَّة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها ، لما أيقنت به من فراقها ، وتصرّف حالاتها ، وكن آنس ما تكون بها ، أحذر ما تكون منها ، فإنّ صاحبها كلَّما اطمأنّ فيها إلى سرور
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام
( إلى سلمان الفارسي رحمه اللَّه ، قبل أيام خلافته )
( امّا بعد ) الحمد والصلاة ( فانّما مثل الدنيا مثل الحيّة لين مسّها ) أي جسمها ، واستعمال المس في الجسم مجاز ، يراد به انّ الانسان إذ مسّها احسّ بلين ونعومة ( قاتل سمّها ) والمراد بالمثال ان الدنيا ظاهرها لين لذيذ وباطنها خشن موجب لهلاك الانسان إذا تناول من ملذّاتها المحرّمة ( فاعرض عمّا يعجبك فيها ) بان لا تتناولها ( لقلَّة ما يصحبك منها ) فانّ الانسان مهما بقي في الدنيا فانّه قليل لسرعة زوالها ( وضع عنك همومها ) فلا تغتم لأمر من أمورها ( لما أيقنت به من فراقها ) وهل يغتم الانسان لشيء يفارقه .
( و ) من ( تصرف حالاتها ) فتارة تعطى وتارة تأخذ فلا بقاء لها حتّى يغتمّ الانسان لأجل شيء فيها ( وكن انس ما تكون بها ) أي كن في حال شدّة انسك بالدنيا لاقبالها عليك ( احذر ما تكون منها ) أي أشد حذرا لأنها تقلب الأوضاع في لمحة عين ، وتبدل اللذائذ إلى اضدادها في أسرع وقت ( فانّ صاحبها ) أي الذي في الدنيا ( كلما اطمئنّ فيها إلى سرور ) من جهة وجدانه