تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عن أبوابك في أوّل وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها . وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللَّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والجماعة ، مصيبا به مواضع الفاقة والخلَّات وما فضلّ عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا . ومر أهل مكَّة ألَّا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإنّ اللَّه سبحانه يقول : « سواء العاكف فيه والباد » فالعاكف : المقيم به ، والبادي : الَّذي يحجّ إليه من غير أهله . وفّقنا اللَّه وإيّاكم لمحابّه والسّلام .
شرح
أي منعت ( عن ابوابك في أول وردها ) أي ورودها ، بان لم تقضها أول مرّة ( لم تحمد في ما بعد على قضائها ) لأن سيّئة المنع الأول تذهب بطراوة الأداء فيما بعد . ( وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللَّه ) كالزّكاة والخراج والجزية ( فاصرفه إلى من قبلك ) أي من عندك من الفقراء والمحتاجين ( من ذوى العيال والمجاعة ) أي الجوع ( مصيبا به ) أي بالمال ( مواقع الفاقة ) أي شدّة الاحتياج ( والخلَّات ) جمع خلَّة ، بمعنى الحاجة فلا تصرف المال في المشكوك فقره وحاجته ( وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا ) أي أرسل الزّائد إلينا ( لنقسمه في من قبلنا ) أي من عندنا . ( ومر ) أمر من « أمر » حذفت منه الهمزة تخفيفا ( ان لا يأخذوا من ساكن أجرا ) أي من يسكن في دورهم وبيوتهم ، فانّ بيوت مكة ليست كسائر البيوت حتى يأخذ المالك الأجرة ممن يسكن داره ( فانّ اللَّه سبحانه يقول : ( « سواء العاكف فيه والباد » ) أصله « بادي » اسم فاعل من بدا بمعنى ظهر ، والمراد من يأتي من الخارج ( فالعاكف المقيم به ) من عكف بمعنى : أقام ( والبادى الذي يحج إليه من غير أهله ) فإذا كان الجميع متساوين بالنسبة إلى مكة فكيف يأخذ أحدهم من الآخر أجرة ( وفّقنا اللَّه وإيّاكم لمحابه ) أي : مواضع محبّته ، وهى الأعمال الصالحة التي يحبّها اللَّه تعالى ( والسلام ) .