تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ومن كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة أمّا بعد ، فأقم للنّاس الحجّ ، وذكَّرهم بأيّام اللَّه ، وأجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي ، وعلَّم الجاهل ، وذاكر العالم . ولا يكن لك إلى النّاس سفير إلَّا لسانك ، ولا حاجب إلَّا وجهك . ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنّها إن ذيدت
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام ( إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة ) ( امّا بعد ) الحمد والصلاة ( فأقم ) يا بن عباس ( للناس الحج ) أي اهتم بشؤونه وإقامة شعائره ( وذكرهم بأيام اللَّه ) أي الأيام التي كانت للَّه فيها نعمة عظيمة ، أو نقمة عظيمة ، والتذكير بها يوجب الخوف من العصيان والرجاء ( وأجلس لهم ) أي للناس ( العصرين ) أي الغداة والعشى من باب التّغليب وكان وجه التغليب ان العصر الزمان ( فافت المستفتى ) أي الذي يسئل عنك من الأحكام ( وعلم الجاهل ) شرائع الاسلام ( وذاكر العالم ) بالمباحثة والمدارسة ( ولا يكن لك إلى النّاس سفير إلَّا لسانك ) فإذا أردت من أحد شيئا فقل أنت ذلك ، لا ان ترسل إليه سفيرا فإنه ربما زاد أو نقص أو عمل ما لا ترضاه . ( ولا حاجب ) ومانع يمنعهم عن الوصول إليك ( إلَّا وجهك ) وهذا عبارة أخرى عن عدم جعل الحاجب اطلاقا ، فإذا أراد منع أحد من حاجته منعه بنفسه لا بواسطة الحاجب ( ولا تحجن ) أي لا تمنعن ( ذا حاجة عن لقائك بها ) أي بتلك الحاجة ( فانّها ) أي تلك الحاجة - مجازا - ( ان ذيدت )