ويحزن على الشّيء الَّذي لم يكن ليصيبه ، فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذّة أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حقّ . وليكن سرورك بما قدّمت ، وأسفك على ما خلَّفت وهمّك فيما بعد الموت .
شرح
كان من المقدر ان يناله ، ومن المعلوم ان لا فرح لما يصل إلى الانسان قطعا ، وانّما الفرح للشيء المحتمل ( ويحزن على الشيء الذي لم يكن ليصيبه ) بان يطلب شيئا فلا يصيبه فيحزن ، والحال انه لا حزن للشيء المقدّر عدم وصوله إلى الانسان وانّما الحزن لما كان المقدّر اصابته ثم لم يحصل الانسان عليه لعارض خارجي وهذا الكلام مقدمة لما يأتي من كلامه عليه السّلام وحاصل معنى المقدمة : أي أمور الدنيا لا ينبغي الحزن لفواتها ولا الفرح لمجيئها وانّما هي مقدرة ، وانما الفرح والحزن لإصابة الآخرة أو فوتها لأنها محتملة ( فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك ) بان تظنه أفضل شيء نتله ( من دنياك بلوغ لذّة أو شفاء غيظ ) بدفع مكروه أو كبت عدو ( ولكن ) ليكن أفضل ما نلت من الدنيا ( اطفاء باطل ) والاذهاب له ( أو احياء حق ) بعد الاندراس ( وليكن سرورك بما قدمت ) من الأعمال الصالحة إلى آخرتك ( وآسفك ) وحزنك ( على ما خلفت ) بان لم تعمل حتى فات الوقت ( وهمك فيما بعد الموت ) لتحصل على الثواب وتنجو من العقاب .