تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بعدي صدرا أو وردا ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الآن فتدارك نفسك ، وانظر لها ، فإنّك إن فرّطت حتّى ينهد إليك عباد اللَّه أرتجت عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول ، والسّلام . ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس ، وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية أمّا بعد ، فإنّ المرء ليفرح بالشّيء الَّذي لم يكن ليفوته ،
شرح
بعدي صدرا أو وردا ) الورد الورود على الماء ، والصدر الرجوع بعد الشرب ، وهذا كناية عن توليه أي أمر منهم ( أو أجرى لك على أحد منهم ) أي من المسلمين ( عقدا أو عهدا ) بان تكون طرف عقد أحد ، أو طرف أحد في معاهدة تؤخذ منه ، أي لا اشغلك في أقل شان من الشؤون . ( فمن الآن فتدارك ) يا معاوية ( نفسك ) بان تعمل عملا يوجب قربك وخلاصك ( وانظر لها ) أي لنفسك ( فإنك ان فرطت ) أي قصّرت ( حتى ينهد إليك عباد اللَّه ) ينهد أي يتهض لحربك ( ارتجت ) أي أغلقت ( عليك الأمور ) فلم تقدر على الخروج منها ( ومنعت أمرا ) يعنى التوبة والصلح ( هو منك اليوم مقبول ) قبل الشروع في الحرب ( والسلام ) لأهل السلام . ومن كتاب له عليه السّلام ( إلى عبد اللَّه بن العبّاس وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية ) ولعلّ الإمام كتب إليه مرّتين بهاتين العبارتين . ( امّا بعد ) الحمد والصّلاة ( فانّ المرء ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته ) فانّ الانسان قد يفرح بما ينال من الأشياء ، والحال انه لا داعى إلى الفرح ، لأنه