تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لم يحكها منه علم ولا حلم أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ، والخابط في الدّيماس وترقّيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام ، تقصر دونها الأنوق ويحاذى بها العيّوق وحاش للَّه أن تلي للمسلمين
شرح
منشأها ( لم يحكها منه ) من حاك بمعنى نسج ، أي لم ينسج تلك الأساطير من كتابك ( علم ولا حلم ) فانّ كتاب العليم الحليم ، يظهر منه رزانة صاحبه ، بخلاف كتاب الجاهل ذي الطيش ( أصبحت ) يا معاوية ( منها ) أي من تلك الأساطير التي ذكرتها ( كالخائض في الدهاس ) الدهاس ارض رخوة يعسر فيها السير ، فإذا خاض الانسان فيها أشكل عليه الخروج منها ، فكلامك يا معاوية رخو كتلك الأرض . ( والخابط في الديماس ) هو المكان المظلم ، وخبط في سيره بمعنى : سار على غير هدى ، وكما يصطدم ويلزق ويسقط السّائر في الظَّلمة كذلك الَّذي يعمل بلا رشد وهدى ( وترقيت ) أي ارتفعت في كلامك ( إلى مرقبة ) هو المكان العالي الذي يترقب الانسان فيه الاطلاع على المنخفضات ( بعيدة المرام ) أي بعيد عنك مقصد تلك الرقبة فلا تنالها ( نازحة ) أي بعيدة ( الاعلام ) جمع علم ، وهو ما ينصب في الطريق لاهتداء المارة ، وكونها بعيدة يستلزم ضلال الانسان قبل الوصول إليها ، إذ المسافة الخالية منها توجب عدم معرفة الانسان بالجادة . ( تقصر دونها ) أي دون تلك الأعلام والوصول إليها ، أو دون تلك المرقبة ( الأنوق ) هو طير فطن يحرز بيضه في مكان مخفى في القلل الصعبة مما لا تنالها الأيدي ، وهذا كناية عن عدم امكان وصوله إلى ما أراده ( ويحاذى بها العيوق ) هو نجم بعيد في المرئى يضرب ببعده المثل ، يعنى انّ تلك المرقبة في محاذاة عيوق فلا تصل إليها يدك . ( وحاش للَّه ) أي انّه سبحانه منزّه من أن يجوز لك شرعا ( ان تلى للمسلمين
توضيح نهج البلاغة — صفحة 231 | السيد محمد الحسيني الشيرازي