تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ممّا قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال المبين ، وبعد البيان إلَّا اللَّبس فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها ، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها وأغشت الأبصار ظلمتها ، وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السّلم ، وأساطير
شرح
« ما » بيعة الإمام ، وكونه ألزم ، باعتبار ان توابع البيعة يلزمه حتى بعد موته وفراقه عن جسده ( مما قد وعاه سمعك ) فسمعت ببيعة الناس للإمام ( وملئ به صدرك ) فعرفت ذلك حقّ المعرفة ( فما ذا بعد الحق إلَّا الضلال ) إذ الانسان إذا لم يتبع الحق صار إلى الضلال والانحراف ( المبين ) أي الواضح من ابان بمعنى ظهر . ( و ) ما ذا ( بعد البيان إلَّا اللبس ) أي الخلط ، فأنت لا تنكر الحق لأنه لم يبيّن لك ، وانّما تنكره إرادة الخلط واللَّبس ( فاحذر ) يا معاوية ( الشبهة ) بان توقع نفسك في الاشتباه عمدا ( واشتمالها على لبستها ) أي ما اشتملت عليه الشبهة من الالتباس وعدم معرفة وجه الحق ، كانّه لباس على وجه الحق ( فان الفتنة طالما ) أي في كثير من الأحيان ( اغدفت جلابيبها ) يقال اغدف الليل إذا أرسل ظلمته ، وجلابيب جمع جلباب ، بمعنى : الثوب الأعلى الذي يغطى ما تحته ، أي طالما أسدلت الفتنة أغطية الباطل ، فاخفت الحقيقة . ( واغشّت الأبصار ظلمتها ) بمعنى انها صارت غشاوة على أبصار الناس ، فلم يرون الحق من الباطل ( وقد اتاني كتاب منك ذو افانين من القول ) جمع فن بمعنى ضروب من القول الملفق والاحتجاج التافه ( ضعفت قواها عن السلم ) أي ليس لها قوّة لايجاد السلم والصلح بين الجانبين . ( و ) ذو ( أساطير ) جمع أسطورة ، بمعنى : الخرافة التي لا يعرف
توضيح نهج البلاغة — صفحة 230 | السيد محمد الحسيني الشيرازي