ومن كتاب له عليه السّلام
إليه أيضا
أمّا بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللَّمح الباصر من عيان الأمور فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك وابتزازك لما اختزن دونك ، فرارا من الحقّ وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ،
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام
( إليه ) أي إلى معاوية ( أيضا ) ( امّا بعد ) الحمد والصّلاة ( فقد آن لك ) . أي صار الوقت ( ان تنتفع باللمح الباصر ) أي بنظر العين ( من عيان الأمور ) أي من جهة معاينة الأمور وادراك الحقائق ، يقال لأرينك لمحا باصرا ، أي أمرا واضحا ، أي قد ظهر لك الحق ، فعليك ان تنتفع به ( فقد سلكت مدارج اسلافك ) أي في الطريق الذي سار فيه أجدادك واقربائك ، ومدارج جمع مدرج بمعنى الطريق لأنه يدرج فيه ( ب ) سبب ( ادّعائك الأباطيل ) أي حيث ادعيت الادعاءات الباطلة ( واقتحامك ) أي دخولك ، أو ادخال الناس ( غرور المين ) المين الكذب الفاضح .
( والأكاذيب ) أي حيث أدخلت نفسك ، أو أدخلت الناس ، في أكاذيب توجب الغرور والخداع ( وبا بانتحالك ) أي ادّعائك لنفسك ( ما قد علا عنك ) أي المقام الذي هو ارفع منك ( وابتزازك ) أي سلبك ( لما اختزن دونك ) أي منع منك وهى الامارة ، والاختزان هو جعل الشيء في الخزينة ليمنع عن الناس ولا يتناوله كل أحد ( فرارا من الحق ) أي وذلك لإرادتك ان تفرّ من الحق .
( وجحودا ) أي انكارا ( لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ) ومصداق