تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فإنّي إن أزرك فذلك جدير أن يكون اللَّه إنّما بعثني إليك للنّقمة منك وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد : مستقبلين رياح الصّيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وجلمود وعندي السّيف الَّذي أعضضته بجدّك وخالك وأخيك في مقام واحد وإنّك واللَّه ما علمت الأغلف القلب ، المقارب العقل والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سلَّما أطلعك مطلع سوء عليك
شرح
( فإنّي ان ازرك ) واراك ( فذلك جدير ان يكون اللَّه انّما بعثني إليك للنقمة منك ) أي الانتقام لأعمالك التي عملتها . ( وان تزرني ) بأن تأتيني ( فكما قال أخو بني أسد ) من شعرائهم : ( مستقبلين رياح الصّيف تضربهم ) ( بحاصب بين اغوار وجلمود ) رياح الصيف شديدة الحرارة تحمل الغبار والحجارة ، فإذا هبت على الانسان تضرب وجهه بالحرارة والغبار والحجارة ، والحاصب ريح تحمل التراب والحصى ، واغوار جمع غور بمعنى الغبار ، والجلمود الصخر ، أي انّ حال معاوية كحال من استقبل رياح الصيف ، حين ما يلاقى الإمام لما يلقاه من غبار الحرب والسيوف والرماح . ( وعندي السيف الذي اغضضته ) أي جعلته يعض ، وذلك كناية عن القتل ( بجدك ) يا معاوية ، وهو عتبة بن ربيعة ( وخالك ) الوليد بن عتبه ( وأخيك ) حنظلة ( في مقام واحد ) وهو يوم بدر حيث قتل جميعهم الإمام عليه السّلام في ذلك اليوم ، وهذا التلويح بأنك أيضا تلحق بهم إذا حاربتني . ( وانّك - واللَّه - ما علمت ) أي الشخص الذي عرفته منذ السابق و « ما » موصولة ( الأغلف القلب ) أي الذي قلبه في غلاف فلا يعرف الحق ( المقارب العقل ) أي الناقص العقل فليس في عقله سعة يرى البعيد ويدرك الحق ( والأولى ان يقال لك ) وفى شأنك ( انك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك