وشرّدت بعائشة ، ونزلت بين المصرين وذلك أمر غبت عنه فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك . وذكرت أنّك زائري في المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ، فإن كان فيك عجل فاسترفه
شرح
الجمل ( وشردت بعائشة ) أي طردتها ، وفرقت جمعها وارجعتها إلى المدينة ( ونزلت بين المصرين ) كوفه والبصرة ، وكانّه عيب بنظر معاوية ، إذ ترك الإمام دار الهجرة ( وذلك أمر غبت عنه ) إذ لم يكن معاوية في واقعة الجمل ( فلا عليك ) أمره ( ولا العذر فيه إليك ) لو كنت مقصّرا ، بينما انا لم اقتل طلحة وانما قتله مروان ، ولم اقتل الزبير بل قتله ابن جرموز ، واحترمت عائشة حيث ارجعتها إلى دارها التي جعلها اللَّه لها بدون ان اعاقبها بجزاء فعلها ، ونزولى المصرين تحفّظا على الاسلام من كيدك وكيد أمثالك ممن بيتوا الشر بالاسلام .
( وذكرت انك زائري في المهاجرين والأنصار ) فانّ معاوية هدّد الإمام عليه السّلام في كتابه بأنه يقبل عليه لمحاربته في المهاجرين والأنصار ، فردّه الإمام أولا ليس من المهاجرين ولا من الأنصار - مما أوهم كلامه عليه اللعنة بأنهم منهم - وثانيا بانّه مستعد للقائه أكبر استعداد .
( وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أبوك ) فانّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لا هجرة بعد الفتح ، وكان أبو سفيان انما جاء مع الرسول صلى اللَّه عليه وآله بعد الفتح حيث كان تحت لوائه في حرب حنين ، فليس معاوية من المهاجرين ولا من الأنصار الذين كانوا في المدينة ، والمراد باسر أبيه حين وقع في أيدي المسلمين قبل ليلة الفتح في قصة طويلة ، فقوله : « في المهاجرين والأنصار » مما يوهم انك منهم ، ادعاء فارغ ليس له حقيقة ( فإن كان فيك عجل ) أي تعجيل لملاقاتي ( فاسترفه ) من الرفاهية أي نفّس عنك وتعجّل كما تريد