تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وإن تفشّلت فأبعد وأيم اللَّه لتؤتينّ من حيث أنت ، ولا تترك حتّى يخلط زبدك بخاثرك ، وذائبك بجامدك ، وحتّى تعجل عن قعدتك وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ، وما هي بالهويني الَّتي ترجو ، ولكنّها الدّاهية الكبرى ، يركب جملها ، ويذلَّلّ صعبها ،
شرح
( وان تفشلت ) من الفشل ضد النّجاح بأن لا تريد تنفيذ الأمر ( فأبعد ) عن الولاية فقد عزلتك ( وأيم اللَّه ) حلف باللَّه سبحانه فان « أيم » من ألفاظ القسم ( لتؤتين من حيث أنت ) أي لا بد لك من الاتيان والخروج عن محلَّك ( ولا تترك ) في أمن وسلامة ( حتى يخلط زبدك بخاثرك ) قالوا إن أصل هذا المثل ان الشخص يعمل السمن فيختلط خاثره برقيقه ، فيتحيّر ان أوقد النار تحته حتى يصفو احترق ، وان تركه كما هو بقي كدرا ، فهو متحيّر في أمره ، وهذا مثل لمن يتحيّر في أمره فلا يدرى أي العملين يأتي به . ( وذائبك بجامدك ) هذا من تتمة المثل لأن الخاثر هو الجامد ، والزبد هو الذائب ( وحتى تعجل ) أي يؤتى بما يسبب تعجيلنا ( في قعدتك ) هي بمعنى هيئة القعود والمراد ولايته ، والمعنى نضع واحدا مكانك ، ونعزلك عن الولاية ( و ) حتى ( تحذر من أمامك كحذرك من خلفك ) أي يحيط الخوف بك ، من الأمام ومن الخلف لأن المخالف للخليفة يحذر على كل حال سواء بقي في الحكم أو عزل . ( وما هي ) أي ما هذه الصفة التي هي عزلك وإحاطة الخوف بك ( بالهويني ) مؤنّث أهون ( التي ترجو ) فإنه كان يرجو بقائه في امارته سالما عن اخطار الحرب ، اما ان يعزل ويخاف فهو صعب عليه ( ولكنّها ) أي : هذه الصفة ( الداهية ) أي المصيبة ( الكبرى ) من مصيبات الدهر ( يركب جملها ) كناية عن لزوم الاستعداد لها ، كمن يستعد للدفاع والمحاربة فيركب الجمل . ( ويذلَّل صعبها ) كمن يريد معالجة الأمور فيذل الصعب منها ليتسنّى له