تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم إذا أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى انفروا - رحمكم اللَّه - إلى قتال عدوّكم ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف وتبوؤا بالذّلّ ، ويكون نصيبكم الأخسّ ، وإنّ أخا الحرب الأرق ، ومن نام لم ينم عنه ، والسّلام .
شرح
في الأمر ( ما أكثرت تاليبكم ) أي تحريضكم ضدّ هؤلاء ( وتانيبكم ) أي لومكم في ميل قلوب بعضكم إليهم وعدم قيامكم ضدّهم ( وجمعكم ) تحت لواء الحق لتبتعدوا عن هؤلاء ( وتحريضكم ) وحثّكم ( ولتركتكم ) وشانكم ( إذا أبيتم ) عن الانضواء تحت لوائي ( وونيتم ) أي ابطاتم عن إجابتي ( ألا ترون إلى أطرافكم ) أي أطراف بلادكم وجوانبها ( قد انتقصت ) قد نقصت بسبب استلاب معاوية لها ( والى امصاركم ) جمع مصر ، بمعنى : البلدة ( قد افتتحت ) أي : افتتحها العدو . ( والى ممالككم تزوى ) أي تقبض من ناحية العدو ( والى بلادكم تغزى ) أي تغزوها الأعداء ( انفروا ) أي اذهبوا وسافروا ( - رحمكم اللَّه - ) جملة خبرية في معنى الدعاء ( إلى قتال عدوّكم ) معاوية ومردة أهل الشام . ( ولا تثاقلوا إلى الأرض ) اثاقل أي تثاقل عن الخروج كانّه لاصق بالأرض ( فتقروا ) بمعنى الإقامة ( بالخسف ) أي بالذل والانهضام ( وتبوؤا ) أي : ترجعوا ( بالذل ) أي الذلة تحت نفوذ الأعداء ( ويكون نصيبكم ) في الدنيا والآخرة ( الأخس ) أي الأقل الموجب للذلة ( وان أخا للحرب الأرق ) أي السّاهر ، فانّ من يريد الحرب لا ينام ، وهذا تحريض لهم على أن لا يناموا عن العمل ( ومن نام لم ينم عنه ) أي لا ينام الناس عنه ، بل هم ساهرون لازالته وابادته ( والسّلام ) .