تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولكنّني آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال اللَّه دولا ، وعباده خولا ، والصّالحين حربا ، والفاسقين حزبا ، فإنّ منهم ، الَّذي قد شرب فيكم الحرام ، وجلد حدّا في الإسلام ، وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الإسلام الرّضائخ فلو لا ذلك
شرح
راجى ، اسم فاعل من رجا يرجو ( ولكنّني آسى ) أي أحزن ( أن يلي أمر هذه الأمة سفهائها ) أي معاوية وأتباعه والسّفيه هو الَّذي يخالف الحقّ ، كما قال سبحانه : « سيقول السّفهاء من النّاس » ( وفجّارها ) جمع فاجر ، وهو المبالغ في المعصية . ( فيتّخذوا مال اللَّه دولا ) جمع دولة ، وهى ما يتداول ، والمراد يتصرّف بعضهم ويعطيه إلى الآخر ، بدون وضعه في حقّه ، واعطائه لمصالح المسلمين ( وعباده خولا ) أي عبيدا ، يفعلون بهم كما يفعل السّيّد بعبده ( والصّالحين حربا ) أي محاربين ( والفاسقين حزبا ) أي يجعلونهم حزبهم وطرف أعمالهم ومشاوراتهم ، عوض الصّالحين ( فانّ منهم ) أي من هؤلاء السّفهاء الَّذين سيطروا على الأمر ( الَّذي قد شرب فيكم الحرام ) كمغيرة بن شعبة وعتبة ابن أبي سفيان شربا الخمر وجلدا في قصّة مذكورة في التّواريخ . ( وجلد حدّا في الاسلام ) فانّ حد شارب الخمر ثمانون جلدة ( وانّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له ) أي أعطيت له ( على الاسلام ) أي لأجل أن يسلم ( الرّضائخ ) أي العطايا ، وهم أبو سفيان ومعاوية وعمرو بن العاص ، فانّهم كانوا من المؤلَّفة قلوبهم الَّذين أسلموا بعد اعطاء النّبيّ لهم الأموال ، اتقاء من شرّهم على الاسلام والمسلمين . ( فلو لا ذلك ) الَّذي أحزن من سيطرة هؤلاء السّفهاء عليكم ، أن توانيتم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 219 | السيد محمد الحسيني الشيرازي