تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده فما راعني إلَّا انثيال النّاس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم الَّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ،
شرح
ذلك ، لا انّ الإمام لم يكن يعرف الأمر من السابق ، وإلَّا فقد كان الإمام يعلم كل شيء كما أوصاه الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وانما يكنى عن استبعاد المطلب ب‍ « عدم الظن » أو « عدم الالقاء في الروع » أو ما أشبه . ( ولا انهم منحوه ) من نحّاه بمعنى صرفه وبعّده ( عنّى من بعده ) إلى غيري ( فما راعني ) أي خوّفني وازعجني ( إلَّا انثيال النّاس ) أي انصبابهم ( على فلان ) يعنى أبا بكر ( يبايعونه ) للخلافة ( فأمسكت يدي ) أي كففتها عن العمل في ضدّه خوف الفتنة ( حتى راجعة الناس ) أي الناس الذين رجعوا إلى ورائهم بترك حكم الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نصبي خليفة ( رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمّد صلى اللَّه عليه وآله ) أي ابطاله ، فان كل شيء يخالف دين الاسلام محق له ، إذ الاسلام كل لا يتبعض فكيف برفض هذا الركن المهم الذي هو الخلافة والإمامة . ( فخشيت ان لم أنصر الاسلام وأهله ) بكفّى عن المنازعة ، واعطاء رأيي في كيفيّة الفتوح وسائر المشاكل ( ان أرى فيه ) أي في الاسلام ( ثلما ) أي خرقا ( أو هدما ) بان يقلع الاسلام عن أصله ( تكون المصيبة به ) أي بسبب ذلك الثلم أو الهدم ( على أعظم من فوت ولايتكم ) والامارة عليكم ( التي هي متاع أيّام قلائل ) جمع قليلة ، والمراد بالأيام أيام الدنيا ، والمتاع ما يتمتع به