أهل قرقيسيا وتعطيلك مسالحك الَّتي ولَّيناك - ليس بها من يمنعها ، ولا يردّ الجيش عنها - لرأي شعاع فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك ، غير شديد المنكب ، ولا مهيب الجانب ، ولا سادّ ثغرة ، ولا كاسر لعدوّ شوكة ، ولا مغن عن مصره ، ولا مجز عن أميره .
شرح
أهل قرقيسيا ) وهى بلدة على الفرات ( وتعطيلك مسالحك ) جمع مسلحة ، وهى الثغر الذي يلي حدود البلاد ، وتسمى بذلك لكونها موضع الرجال والسلاح ( التي وليناك ) أي فرضنا أمرها إليك ( ليس بها من يمنعها ) من جراء اهمالك شانها .
( ولا يرد الجيش ) الذي هيّئة العدو ( عنها لراى شعاع ) أي متفرق غير مجتمع لحفظ البلاد ومكافحة العدو ( فقد صرت ) باهمالك لبلادك ( جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك ) إذ انّهم رأو ضعفك فعبروا إلى البلاد فكانّك جسر لهم ، ولو راو فيك قوة لما تجاسروا على الغارة في حال كونك ( غير شديد المنكب ) هو مجتمع الكتف والعضد وهذا كناية عن القوة ( ولا مهيب الجانب ) حتى يهابه ويخافه العدو ( ولا ساد ثغرة ) وهى : الفرجة التي يدخل منها العدو ( ولا كاسر لعدو شوكة ) أي هيبة وعزّة ( ولا مغن عن أهل مصره ) فلم يفدهم في دفع عدوّهم ( ولا مجز عن أميره ) فانّ الإمام لم يجزه بالمدح والثناء لأنه لم يفعل ما يستحق ذلك ، وانّما فعل العكس .