وصرف الشّذى ، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم من معرّة الجيش ، إلَّا من جوعة المضطرّ ، لا يجد عنها مذهبا إلى شبعة . فنكَّلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ، وكفّوا أيدي سفهائكم عن مضارّتهم ، والتّعرّض لهم فيما استثنيناه منهم . وأنا بين أظهر الجيش ،
شرح
طريقهم ( وصرف الشذى ) أي الشر بان لا يعملوا شرا بالنسبة إلى أحد .
( وانا ابرء إليكم ) أي اظهر برائتي بالنسبة إليكم ( والى ذمتكم ) فانّ من في ذمّة الخليفة وتحت رعايته محترم فالاعتذار إلى الذمة اعتباري ( من معرة الجيش ) أي اذاه ، فإنّي لا ارضى بذلك فإذا آذى الجيش أحدا فليس من قبلي ولا برضاي ( إلَّا من جوعة المضطر ) فإذا أصاب الجيش جوع اضطرّ معه إلى تناول ما يسدّ به رمقه فلا باس عليه ، لأنّ اللَّه سبحانه أباح للمضطر رفع اضطراره بشرط ان ( لا يجد عنها ) أي عن تلك الجوعة ( مذهبا ) يذهب إليه في سدّ رمقه ( إلى شبعه ) غير التناول من أموال الناس ( فنكلوا من تناول منهم ) أي من الجيش والتنكيل : العقوبة ( شيئا ظلما عن ظلمهم ) أي عوض ظلمهم فإذا أراد الجيش ان يتناول شيئا حراما استحقّ العقاب وعلى العامل للإمام ان يعاقبه .
( وكفّوا أيدي سفهائكم ) أي أمنعوهم ( عن مضارتهم ) أي ايراد الضرر بالجيش ( والتعرض لهم ) حتى لا يتعرضوا إلى الجيش بسوء ( فيما استثنيناه منهم ) أي من الجيش ، والمستثنى هو حالة الاضطرار ، فإذا اضطر الجيش إلى تناول ما يسدّ به رمقه ، فلا يحق لأحد ان يتعرض بهم لدفعهم وانما لصاحب المال الحق في أن يطالب بالثمن كما قرر في الشريعة ( وانا بين اظهر الجيش ) أي في وسطهم ، وهذا اما من باب ان الإمام عليه السّلام كان حاضرا في الجيش - كما هو الظاهر - أو مجاز من باب قرب وصول الانسان في العاصمة ، وكانّه