منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن أمر النّاس عندك في الحقّ سواء ، فإنّه ليس في الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ، وابتذل نفسك فيما افترض اللَّه عليك ، راجيا ثوابه ، ومتخوّفا عقابه . واعلم أنّ الدّنيا دار بليّة لم يفرغ صاحبها فيها قطَّ ساعة إلَّا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة ، وأنّه لن يغنيك عن الحقّ شيء أبدا ، ومن الحقّ عليك حفظ نفسك ،
شرح
( منعه ذلك ) الاختلاف ( كثيرا من العدل ) إذ انه يتبع الهوى لا الحق ( فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء ) لا تلاحظ ميلك إلى بعضهم دون بعض ( فإنه ليس في الجور عوض عن العدل ) فانّ الجور لا يأتي بالنتائج التي يأتي بها العدل في الدنيا والآخرة .
( فاجتنب ما تنكر أمثاله ) إذا صدر عن الآخرين أي لا تفعل الشيء الذي تنكره إذا فعله غيرك ، مثلا كيف تنكر ظلم النّاس لك ، فأنكر ظلمك للناس واجتنبه ( وابتذل ) أي ابذل ( نفسك في ما افترض اللَّه عليك ) أي الواجبات ( راجيا ثوابه ) أي في حال كونك ترجوا ثوابه تعالى ( ومتخوفا عقابه ) أي خائفا من عقابه تعالى .
( واعلم أن الدنيا دار بلية ) أي بلاء وعناء ( لم يفرغ صاحبها فيها ) أي في الدنيا ( قط ) أي أبدا ( ساعة ) واحدة ( إلَّا كانت فرغته ) أي : فراغه ( عليه حسرة يوم القيامة ) لأنه يندم على أن لم يعمل في تلك الساعة ما يوجب ثوابه ورفعة درجته .
( وانه لن يغنيك عن الحق شيء أبدا ) إذ الباطل لا يأتي بالثمار الطيبة التي يأتي بها الحق ( ومن الحق عليك حفظ نفسك ) عن المحرمات والآثام