تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بإطفاء النّائرة ، وتسكين العامّة ، حتّى يشتدّ الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحقّ مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتّى جنحت الحرب ، وركدت ووقدت نيرانها وحمست . فلمّا ضرّستنا وإيّاهم ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الَّذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتّى استبانت عليهم الحجّة ،
شرح
الأمر ( باطفاء الثائرة ) أي نخمد الفتنة التي ثارت وانتشرت ( وتسكين العامة ) أي عامة الناس ( تحتى يشتد ) ويقوى ( الأمر ) أي أمر الاسلام ( ويستجمع ) أي يجمع أطرافه ( فتقوى على وضع الحق مواضعه ) المقرّره في الشريعة . ( فقالوا : بل ) جواب لنفى كلام الإمام عليه السّلام ( نداويه بالمكابرة ) أي المعاندة ، فتركوا التصالح والتفاهم الذي دعوتهم عليه إلى المحاربة والمعاندة ( فأبوا ) الاصلاح ( حتّى جنحت الحرب ) أي مالت بان قويت بميل أولئك لها ( وركدت ) أي استقرب وقامت ( ووقدت ) أي اشتعلت ( نيرانها ) تشبيه للحرب بالنّار لأنها تفنى الرجال والأموال كما تفنى النّار الحطب ( وحمست ) أي اشتدّت وصلبت . ( فلمّا ضرّستنا ) الحرب أي غضّتنا باضراسها ( وإيّاهم ) بان افنت منّا ومنهم ( ووضعت مخالبها ) جمع مخلب ، وهو اظفر السبع ، تشبيه للحرب به ( فينا وفيهم ) با صرنا جميعا فريسة لها ( أجابوا عند ذلك إلى ) الصلح والمفاهمة ( الذي دعوناهم إليه ) قبل ان تنشب الحرب بان حكموا القرآن ، وقالوا ما حكم القرآن اتّبعناه ( فاجبناهم إلى ما دعوا ) من المصالحة والمفاهمة ( وسارعناهم ) أي اطلبنا سرعتهم ( إلى ما طلبوا ) من التفاهم . ( حتى استبانت عليهم الحجّة ) أي ظهرت بانّ الحق لنا ، ولم نكن