تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وحرّها شديد ، وعذابها جديد . دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة . وإن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللَّه ، وأن يحسن ظنّكم به ، فاجمعوا بينهما ، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللَّه أشدّهم خوفا للَّه . واعلم - يا محمّد بن أبي بكر - أنّي قد ولَّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ،
شرح
النار ( وحرّها شديد وعذابها جديد ) إذ لا يخمل له عذاب بل يتجدد كل آن آن ، فانّ جهنّم ( دار ليس فيها رحمة ) للَّه سبحانه على أهلها ( ولا تسمع فيها دعوة ) لمن يدعوا للَّه تعالى ( ولا تفرج فيها كربة ) فانّ أهلها في كربة دائمة . ( وان استطعتم ان يشتدّ خوفكم من اللَّه ) بتوليد موجبات الخوف منه تعالى في نفسكم بكثرة التّفكر والعبادة ( وان يحسن ظنّكم به ) بان تظنوا به سبحانه انه يدخلكم الجنّة ( فاجمعوا بينهما ) أي الخوف والرجاء ( فانّ العبد انّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه ) فان من خافه سبحانه كان عارفا بنقمته ، ومن كان عارفا بنقمته يكون عارفا برحمته فيكون حسن الظن به ، إذ لازم المعرفة عرفان كل من الرحمة الموجبة للرجاء ، والنقمة الموجبة للخوف . ( وانّ أحسن الناس ظنّا باللَّه ) بأنه يرحمه ويتفضّل عليه ( أشدهم خوفا للَّه ) باحتمال انه يعاقبه وينكل به ( واعلم يا محمّد بن أبي بكر انّى قد وليتك أعظم اجنادى ) جمع جند ، وحيث إن أهل البلاد كانوا جنودا للوالي والخليفة إذا دهم عدوّ سمّاهم عليه السّلام جندا ( في نفسي ) أي عند نفسي ( أهل مصر ) بدل من « أعظم أجنادى » . ( فأنت محقوق ان تخالف على نفسك ) أي مطالب بحق في أن تخالف
توضيح نهج البلاغة — صفحة 21 | السيد محمد الحسيني الشيرازي