وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلَّغ ، والمتجر الرّابح . أصابوا لذّة زهد الدّنيا في دنياهم ، وتيقّنوا أنّهم جيران اللَّه غدا في آخرتهم . لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذّة . فاحذروا عباد اللَّه الموت وقربه ، وأعدّوا له عدّته ،
شرح
الَّذين يسرفون في التّلذّذ والشّهوات ( وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة ) جمع جبّار ، الَّذي يجبر النّاس ويظلمهم ( المتكبّرون ) الَّذين لا يؤدّون حقّ اللَّه سبحانه كبرا واعتلاءا .
( ثمّ انقلبوا ) أي المتّقون ، انتقلوا إلى الدّار الآخرة ( عنها ) أي : عن الدّنيا ( بالزّاد المبلغ ) الَّذي يبلغهم المراتب الرّفيعة في الآخرة ، وهى الأعمال الصالحة ( والمتجر ) أي التجارة ( الرّابح ) ذو الرّبح ، إذ عملوا حسنا فيأخذون جزائه ضعفا .
( أصابوا لذّة زهد الدّنيا في دنياهم ) فانّ للزّهد لذّة لا يلتذّ بمثله أحد ، إذ هو لذّة العقل ، وهو أفضل من كلّ لذّة ( وتيقّنوا انّهم جيران اللَّه ) تشبيه للمعقول بالمحسوس ، إذ الآخرة دار لرضاه سبحانه وكرامته ، فكانّه سبحانه هناك ( غدا في آخرتهم ) وهذا اليقين ممّا يوجب ان تحسن دنياهم أكثر من غيرهم ، إذ العلم بالمصير الحسن يوجب اطمينانا في النّفس وفرحا ( لا تردّ لهم دعوة ) يدعون اللَّه بها ، إذ من أطاع اللَّه سبحانه قبل اللَّه كل دعائه واستجاب .
( ولا ينقص لهم نصيب من لذّة ) إذ يلتذّون بكلّ ملذّات الدّنيا المباحة من مسكن ، وملبس ، ومأكل ، ومشرب ، ومنكح ، ومركب ، وغيرها . . . ( فاحذروا عباد اللَّه الموت وقربه ) فانّه مهما كان بعيدا فانّه قريب إلى الانسان « وغير بعيد كلّ ما هو آت » .
( واعدّوا له عدّته ) أي الشّئ الَّلائق بالانسان بعد موته ، وهو العمل