تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فإنّه يأتي بأمر عظيم ، وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شرّ أبدا ، أو شرّ لا يكون معه خير أبدا . فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ومن أقرب إلى النّار من عاملها وأنتم طرداء الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلَّكم . الموت معقود بنواصيكم ، والدّنيا تطوى من خلفكم . فاحذروا نارا قعرها بعيد ،
شرح
الصّالح ( فانّه ) أي الموت ( يأتي بأمر عظيم ) وهو الانتقال إلى عالم آخر ( وخطب جليل ) الخطب المصيبة ، والجليل بمعنى الكبير ( بخير لا يكون معه شرّ أبدا ) لمن أمن وأصلح ، إذ الثّواب دائم له ( أو شرّ لا يكون معه خير أبدا ) لمن كفر وعصى إذ العقاب - للمخلَّد - غير منقطع أبدا ( فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ) استفهام بمعنى النّفى أي لا أقرب إلى الجنّة من العامل لها . ( ومن أقرب إلى النّار من عاملها ) أي من الَّذي عمل عملا يستحقّ النار ، كالكفر والإثم ( وأنتم طرداء الموت ) جمع طريد ، تشبيه للموت بالصياد ، وللانسان بالصّيد الَّذي يعقّبه الصّيّاد ويطارده ليأخذه ( ان أقمتم له ) في بلادكم ( أخذكم ) الموت ( وإن فررتم منه ) سيحا في البلاد ، أو استحكاما للأبنية ، وتهيئة للسّلاح وما أشبه ، تحصيلنا لأنفسكم عن القتل والموت بالمفاجئات ( أدرككم ) ولا ينفعكم الفرار . ( وهو ألزم لكم من ظلكم ) فانّه ملازم لكم حتى يحين وقتكم فيدرككم ، والعبارة كفاية عن شدّة الملازمة ( الموت معقود بنواصيكم ) جمع ناصية ، مقدم شعر الرأس ، وكما انّ الشّيء الَّذي عقد بالنّاصية ملازم للانسان كذلك الموت ( والدّنيا تطوى من خلفكم ) كان الانسان في صفحة طويلة مر الدّنيا بمقدار عمره فكلما من يوم تقدّم الانسان إلى آخر الصّفحة ، وطويت الصّفحة من خلفه حتّى تنتهى الصّفحة . ( فاحذروا نارا قعرها ) أي عمقها ( بعيد ) فلا تعصوا حتى تبتلوا بهذه