عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظَّاهرة والمستورة ، فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم . واعلموا عباد اللَّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدّنيا بما حظي به المترفون
شرح
معشر عباد ( عن الصّغيرة عن اعمالكم والكبيرة ) فالنّظرة واللَّحظة مورد المحاسبة كالصّلاة والصّيام ( والظَّاهرة والمستورة ) عن أعين النّاس ( فان يعذّب ) بذنبكم ( فأنتم اظلم ) أي فأنتم الظالمون ، لا هو ، والتّفضيل هنا جرّد « عن الفضل » وانّما جئ للأصل ، كقولهم « الأحوط » يراد الاحتياط ، وقوله سبحانه : « ذلك خير » ولا يراد انّه أحسن وطرفه الآخر حسن ( وان يعف ) عن ذنوبكم ( فهو أكرم ) وذلك العفو بكرمه وفضله .
( واعلموا عباد اللَّه أنّ المتّقين ) الَّذين خافوا اللَّه سبحانه فعملوا بمرضاته ( ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ) أي إذ ركبوا حسن الدّنيا وحسن الآخرة ( فشاركوا أهل الدّنيا ) الَّذين لا تقوى لهم ( بأفضل ما سكنت ) إذ هو ساكن في محلَّه وهو راض بما قسم اللَّه له مطمئن بانّه لم يجرم في سكناه هادئ البال ، بخلاف غير المتقى فانّه يسكن غير راض وان سكن قصرا - إذ الرّضا من لوازم الايمان ، ولا اطمينان له ، إذ قد أجرم في تحصيل السّكنى ، قلق الخاطر لما يصير إليه .
( وأكلوها بأفضل ما أكلت ) للرّضا بالقسمة ، وان أكل خبزا يابسا ، مطمئن بحسن ثواب اللَّه ، إذا نال الضيق في ماكله ، وذلك بخلاف المجرم العاصي ( فحظوا من الدّنيا بما حظى ) أي بمثل ما نال ( به المترفون ) أي المنعّمون