ومن كتاب له عليه السّلام
إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة
أمّا بعد ، فإنّي خرجت من حيّي هذا إمّا ظالما ، وإمّا مظلوما ، وإمّا باغيا ، وإمّا مبغيّا عليه . وإنّي أذكَّر اللَّه من بلغه كتابي هذا لمّا نفر إليّ فإن كنت محسنا أعانني ، وإن كنت مسيئا استعتبني .
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام
( إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة ) في حرب الجمل .
( امّا بعد ) الحمد والصلاة ( فإنّي خرجت من حيّى هذا ) الحيّ : محلّ القبيلة ، والمراد به المدينة المنوّرة ، محل سكنى الامام ( اما ظالما واما مظلوما واما باغيا ) البغى هو الظلم ، لكنه أخص منه ، لأنّ البغى ظاهر في ظلم الغير بخلاف الظلم الذي هو أعم من ظلم النفس ( واما مبغيا عليه ) والمراد كونه عليه السلام بالنسبة إلى أعدائه طلحة والزبير وعائشة ، في إحدى الحالتين .
( وانّى أذكر اللَّه ) أي اطلب باسم اللَّه سبحانه ( من بلغه كتابي هذا ) هذا مفعول « اذكر » ( لما نفر إلى ) أي سافر وخرج من الكوفة قاصدا نحوى ( فان كنت محسنا أعانني ) في أمري ( وان كنت مسيئا استعتبني ) أي طلب منّى الرّجوع عن اسائتي ، وهذا الكلام من الإمام عليه السّلام في غاية الانصاف ، وقد قال قبله عليه السّلام القرآن الكريم : « انّا وإيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين » .