تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ومن وصيّة له عليه السّلام وصى بها شريح بن هانيء ، لما جعله على مقدمته في الشام أتّق اللَّه في كلّ صباح ومساء ، وخف على نفسك الدّنيا الغرور ، ولا تأمنها على حال ، واعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير ممّا تحبّ ، مخافة مكروه ، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرر فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا .
شرح
ومن وصيّة له عليه السّلام ( وصى بها شريح ابن هاني لما جعله على مقدمته في الشام ) ( اتق الله ) يا ابن هاني ( في كل صباح ومساء ) أي نهار وليل ( وخف على نفسك الدنيا الغرور ) أي خف من خدعة الدنيا التي تغرّ الانسان وتخدعه ( ولا تامنها على حال ) بان تظن انها لا تخدعك ولا تنال منك ( واعلم انك ان لم تردع نفسك ) وتأخذ امامها ( عن كثير مما تحب مخافة مكروه ) يصل إليك ( سمت ) أي ارتفعت ( بك الأهواء ) جمع هوى ، بمعنى : الميول النفسية والشهوات ( إلى كثير من الضرر ) فمثلا لو أخذ الانسان في عداوة الناس مخافة نقص جاهه ، إذا أطلق أمرهم امتد ذلك العداء إلى اضرار كثيرة ( فكن لنفسك ) يا بن هاني ( مانعا ) عن المضرات ( رادعا ) أي زاجرا . ( ولنزوتك ) أي وثبتك ( عند الحفيظة ) أي الغضب ( واقما ) أي قاهرا ( قامعا ) أي قالعا ، فإذا غضبت فلا تسطو على من غضبت عليه ، بل تدبّر الأمر ، واعمل حسب الصلاح والحكمة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 206 | السيد محمد الحسيني الشيرازي