تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ، ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسّعي فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلاني اللَّه بك وابتلاك بي : فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على الدنيا بتأويل القرآن ، فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصيته
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية ( امّا بعد ) الحمد والصلاة ( فانّ اللَّه سبحانه قد جعل الدنيا ) طريقا ومحل عمل ( لما بعدها ) من الآخرة ( وابتلى ) أي امتحن ( فيها أهلها ليعلم أيّهم أحسن عملا ) ومعنى ليعلم ، أن يصير علمه خارجيّا بأن يوجد ما كان يعلمه منذ الأزل ( ولسنا ) نحن البشر ( للدّنيا خلقنا ) وانّما خلقنا للآخرة ( ولا بالسعي فيها ) لأجلها ( أمرنا ) وانما أمرنا بالسعي للآخرة ( وانما وضعنا فيها لنبتلى ) أي نمتحن ( بها ) أي بالدنيا وزخارفها . ( وقد ابتلاني اللَّه بك وابتلاك بي ) فكل يمتحن بالآخر ( فجعل أحدنا حجّة على الآخر ) فانّ الإمام عليه السّلام كان حجّة على معاوية ( فعدوت ) أي وثبت أنت يا معاوية ( على الدنيا بتأويل القرآن ) حيث أولت آية القصاص بالنسبة إلى ، والحال انا برئ من دم عثمان ( فطلبتني بما لم تجن يدي ) أي بجناية لم افعلها ( ولا لساني ) فلم احرض عليها ( وعصبته ) أي ربطت ذلك