أنت وأهل الشّام بي ، وألَّب عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم ، فاتّق اللَّه في نفسك ، ونازع الشّيطان قيادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا وطريقك . واحذر أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل ، وتقطع الدّابر ، فإنّي أولي لك باللَّه أليّة غير فاجرة ، لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك « حتّى يحكم اللَّه بيننا وهو خير الحاكمين »
شرح
الأمر وهو دم عثمان ( أنت وأهل الشام بي ) مع اني برئ من ذلك .
( والب ) أي حرض ( عالمكم ) بالواقع من برائتي ( جاهلكم ) عليّ ( وقائمكم ) الذي قام بالمطالبة ( قاعدكم ) الذي لم يكن له داع في المطالبة ( فاتق الله ) يا معاوية ( في نفسك ) أي خوفا باطنا يردعك عن الآثام ، لا اظهار الخوف فقط ( ونازع الشيطان قيادك ) أي جاذب قيادك من الشيطان لئلا يرديك إلى النار ( واصرف إلى الآخرة وجهك ) عوض صرفه إلى الدنيا ( فهي ) أي الآخرة ( طريقنا وطريقك ) فاللازم ان نتهيّئ له .
( واحذر ان يصيبك اللَّه منه ) أي من جانبه سبحانه ( بعاجل قارعة ) القارعة هي المصيبة تمس الانسان بشدة ، كما يقرع الشيء بالشئ ، والمراد عذاب عاجل في الدّنيا ( تمس الأصل ) أي أصلك ( وتقطع الدّابر ) أي : فرعك ، وهذا كناية عن انّه لا يذر أصلا ولا فرعا ( فإنّي أولى ) أي أحلف ( لك باللَّه أليّة ) أي حلفا ( غير فاجرة ) أي غير خانثة ولا كاذبة ( لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار ) أي الأقدار الَّتي تجمع بين شخصين ( لا أزال بباحتك ) أي بساحتك بمعنى دوام الحرب معك ( حتى يحكم الله بيننا ) بغلبة أحدنا على الآخر أو بموت أحدنا ( وهو خير الحاكمين ) الذين يحكمون بالعدل .