وتوبا إلى اللَّه من قريب ، وإن كنتما بايعتماني كارهين ، فقد جعلتما لي عليكما السّبيل بإظهار كما الطَّاعة ، وإسرار كما المعصية . ولعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة والكتمان ، وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه ، كان أوسع عليكما من خروجكما منه ، بعد إقراركما به . وقد زعمتما أنّي قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلَّف عنّي وعنكما من أهل المدينة ،
شرح
( وتوبا إلى اللَّه من قريب ) وادخلا في سائر المسلمين الباقين تحت البيعة .
( وإن كنتما بايعتماني كارهين ) أي كنتما تكرهان بيعتي ( فقد جعلتما لي عليكما السبيل ) أي الحجة ( باظهار كما الطاعة واسراركما ) أي اخفائكما ( المعصية ) والنقض فإذا قيل لما يحاربهما عليّ عليه السّلام ، أجيب بأنهما خانا ونقضا البيعة ( ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان ) فلا مجال لكما بأن تقولا إنّا خفنا منك ، واتّقينا النّاس إذ أنتما في قوّة ومنعة والقويّ لا يتقى ، وانّما يتّقى الضّعيف وسائر المهاجرين مع انّهم لم يكونوا بمثل قوّتكما لم يتّقوا ولم يخافوا فكيف يمكنكم ادّعاء الخوف والتّقيّة .
( وان دفعكما هذا الأمر ) أي البيعة لي بالخلافة ( من قبل ان تدخلا فيه كان أوسع عليكما ) عند اللَّه وعند الناس ( من خروجكما منه بعد اقراركما به ) إذ النقض محرم عند اللَّه قبيح عند الناس ، فكيف تمكنتما من الخروج ، ولم تتمكنا من عدم الدخول ( وقد زعمتما اني قتلت عثمان ) وهذا الزعم باطل لأنهما كانا يعلمان خلافه ، بالإضافة إلى أن قتل عثمان ان كان يبرّر شيئا فانّما يبرر عدم بيعتهما لا نقض البيعة ( فبيني وبينكما من تخلف عنى وعنكما من أهل المدينة )