تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ومن عهد له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر : فأخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في الَّلحظة والنّظرة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك بهم ، فإنّ اللَّه تعالى يسائلكم معشر عباده
شرح
ومن عهد له عليه السّلام ( إلى محمّد بن أبي بكر ، حين قلده مصر ) جعله واليا عليها ( فاخفض لهم جناحك ) أي تواضع لأهل مصر ، واصل خفض الجناح ، انّ الطَّائر يخفض جناحه أمام أبويه ، تذلَّلا ( والن ) من اللَّين مقابل الشّدّة ( لهم جانبك ) أي طرفك ، من اللسان واليد وما أشبه ، فانّها من جوانب الانسان ( وابسط لهم وجهك ) لا تعبّسه ( وآس بينهم ) بمعنى المواسات ، أي اجعل بعضهم أسوة بعض ( في اللَّحظة ) أي الملاحظة ، وهى النّظرة بطرف العين . ( والنّظرة ) كي لا تنظر إلى بعضهم أكثر من بعض ، فيظنّون انّك ترجّح بعضهم على بعض ( حتّى لا يطمع العظماء ) أي الأشراف ( في حيفك لهم ) أي ظلمك للنّاس ، لأجلهم ، فانّهم إذا رأوا من الوالي زيادة عناية طمعوا في أن يجرّوه إلى جانبهم فيما يريدون فعله من ظلم الضّعفاء ( ولا ييأس الضّعفاء من عدلك بهم ) أي انّك تعدل بهم غيرهم ، بان لا تفرق بين القويّ والضّعيف . ( فانّ اللَّه تعالى يسائلكم معشر عباده ) منصوب على الاختصاص ، أي يا