وإيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التّزيّد فيما كان من فعلك أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان والتّزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت عند اللَّه والنّاس . قال اللَّه تعالى : « كبر مقتا عند اللَّه أن تقولوا ما لا تفعلون » . وإيّاك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التّسقّط فيها عند إمكانها أو اللَّجاجة فيها إذا تنكَّرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت .
شرح
( وإيّاك ) يا مالك ( والمنّ على رعيتك باحسانك ) بان تمنّ عليهم إذا أحسنت إليهم ( أو التزيد ) أي اظهار الزيادة ( فيما كان من فعلك ) بان تريد اظهار انه فوق الذي عملت حقيقة ( أو ان تعدهم ) وعدا ( فتتبع موعدك بخلفك ) بان تخلف وعدك .
( فانّ المن يبطل الاحسان ) لدى الناس ولدى اللَّه سبحانه ( والتّزيد يذهب بنور الحق ) فانّ للحق نورا ، فإذا اظهر الشخص انه عمل فوق ما عمله ، لم يكن لما عمله وقع ونور في أعين الناس ( والخلف ) للوعد ( يوجب المقت ) أي الغضب ( عند اللَّه و ) عند ( النّاس ) فيكرهون الانسان المخلف لوعده وقال اللَّه تعالى : ( « كبر مقتا عند اللَّه » أي انّه مقت كبير « أن تقولوا ما لا تفعلون » ) من الأعمال ، والآية عامة شاملة للوعد كما تشمل الأمر بالحسن والنهى عن القبيح ( وإيّاك ) يا مالك ( والعجلة بالأمور ) بان تأتي بها ( قبل أوانها ) جمع آن ، بمعنى الوقت ( أو التسقط فيها ) أي التهاون - عكس العجلة - ( عند امكانها ) بان جاء وقتها ( أو اللجاجة فيها ) بالاصرار لفعلها ( إذا تنكرت ) أي صعبت ولم تتيسّر ، بل اللازم ان يترك الانسان الأمر إذا صعب واشكل ( أو الوهن ) والضعف ( عنها ) وعن الاتيان بها ( إذا استوضحت ) أي وضحت وتيسّرت .