تجوّز فيه العلل ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التّأكيد والتّوثقة . ولا يدعونّك ضيق أمر ، لزمك فيه عهد اللَّه ، إلى طلب انفساخه بغير الحقّ فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من اللَّه فيه طلبة ، فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك .
شرح
بينك وبين غيرك ( تجوز فيه العلل ) بان كان العقد غير صريح في المراد ، فيجوز فيه احتمالات : وعلل جمع علة وهى ما يطرأ على الكلام من الاحتمالات المفسدة لاستفادة المراد منه .
( ولا تعولن ) أي لا تعتمدن ( على لحن قول ) اللحن ما يقبل التوجيه كالتورية والمفهوم المخالف وما أشبه ( بعد التأكيد ) من العهد ( والتوثقة ) أي الوثوق بان تريد نقض العهد فتعلل بان العهد لم يكن صريحا وهكذا بالنسبة إلى العقد - كما يفعل ذلك من لا وجدان له - .
( ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللَّه ) بان عاهدت مع أحد ثم رأيت ضيقا من الوفاء بالعهد ( إلى طلب انفساخه ) متعلق ب « لا يدعونك » أي لا تطلب انفساخ العهد ( بغير الحق ) هذا بيان لطلب الانفساخ ( فانّ صبرك على ضيق أمر ) أي أمر ضيق عليك أوجبه العهد ( ترجو انفراجه ) بتمام مدة العهد أو ما أشبه ( و ) ترجو ( فضل عاقبته ) إذ تعرف لدى الناس بانّك وفى بالعهد بالإضافة إلى مالك من الثواب الجزيل ( خير من عذر ) بالعهد ( تخاف تبعته ) أي إثمه عند الناس وعند اللَّه .
( وان تحيط بك من اللَّه فيه ) أي في ذلك العذر ( طلبة ) أي مطالبته سبحانه بحقّه في الوفاء ، فإذا لم تفعل الوفاء استحققت العقاب ( فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك ) من الإقالة بمعنى طلب الفسخ والعفو أي لا تقدر بعد