تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أولياء المقتول حقّهم . وإيّاك والإعجاب بنفسك ، والثّقة بما يعجبك منها ، وحبّ الإطراء ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين .
شرح
بان لم تتعمد القتل ( و ) انما ( أفرط عليك سوطك ) بان كتب تريد الحد أو التعزير تأديبا فسبب السوط موت المجرم ( أو سيفك ) كأن أردت التأديب بالسيف فقتل المجرم . ( أو يدك بالعقوبة ) التي تريدها بالمذنب ( فانّ في الوكزة ) هي الضربة بقبضة اليد ( فما فوقها ) من اقسام الضرب ( مقتلة ) أي قتل ، وهذا تعليل لكون السوط ونحوه قد يفرط ، إذ قد يكون الشيء اليسير سببا للقتل كما وكز موسى عليه السّلام ذلك القبطي فقضى عليه ( فلا تطمحن ) أي ترتفعن ( بك نخوة سلطانك ) أي كبريائه ( عن أن تؤدى إلى أولياء المقتول ) أي ورثته ( حقّهم ) من دية الخطاء . ( وإيّاك ) يا مالك ( والاعجاب بنفسك ) بان تحسن الظن بنفسك وان ما عملت حسن ( والثقة بما يعجبك منها ) بان تثق بالعمل الذي يسبب ان تعجب بنفسك لأنها أدت مثل ذلك العمل ( و ) إياك و ( حب الاطراء ) أي حب ان يثنى الناس عليك ويمدحوك ( فانّ ذلك ) كلَّه ( من أوثق فرص الشيطان ) أي أحسن فرصته التي تسبب هلاك الانسان ( في نفسه ) الضمير عائد إلى الشيطان ( ليمحق ما يكون من احسان المحسنين ) أي ليبطله ، فان الانسان إذا عجب بنفسه بطل عمله ، وكذلك من أحبّ الاطراء على عمله ، إذ يدلّ على كون العمل ليس للَّه سبحانه ، وانّما للرّياء والسّمعة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 195 | السيد محمد الحسيني الشيرازي