تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فضع كلّ أمر موضعه ، وأوقع كلّ أمر موقعه . وإيّاك والاستئثار بما النّاس فيه أسوة ، والتّغابي عمّا تعنى به ممّا قد وضح للعيون ، فإنّه مأخوذ منك لغيرك . وعمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم أملك حميّة أنفك ، وسورة حدّك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك ، واحترس من كلّ
شرح
( فضع كل أمر موضعه ) اللائق به من الأقدام أو الأحجام والاتيان بالشئ على وجهه ( وأوقع كل أمر موقعه ) المناسب له ( وإيّاك ) يا مالك ( والاستئثار ) أي الاستبداد ( بما الناس فيه أسوة ) أي متساوون بان تخص نفسك بشئ هو للناس عامة ، كأن تتملك الأنهار العامة ، والمعادن الوسيعة وما أشبه . ( و ) إياك و ( التغابى ) أي التغافل ( عما تعنى به ) أي تقصد أنت به بأن يريده الناس منك ( ممّا قد وضح للعيون ) أي ظهر وعلم به الناس ( فإنه ) الظاهر أن الضمير عائد إلى « ما الناس فيه أسوة » ( مأخوذ منك لغيرك ) أي ما تملكته وخصصته بنفسك سيؤخذ منك لغيرك إذا انتقل الملك عنك فعليك إثمه ولا يبقى في يدك . ( وعمّا قليل ) « ما » زائدة و « عن » بمعنى « بعد » ( تنكشف عنك أغطية الأمور ) فانّ أمور الآخرة مغطاة لا يراها الانسان إلَّا إذا مات ( وينتصف منك للمظلوم ) الذي استأثرت بحقّه بعد كون الناس كلهم سواء في ذلك ( أملك ) يا مالك ( حمية انفك ) أي كبرك وترفّعك ( وسورة ) أي حدة ( حدك ) أي غضبك ( وسطوة يدك ) أي الضرب الشديد بها . ( وغرب لسانك ) أي شدّتها في القول فانّ غرب السّيف حدّه فلا تتكبّر ولا تغضب ولا تضرب أحدا ولا تتكلَّم كلاما حادا ( واحترس ) أي احترز وتجنّب ( من كلّ
توضيح نهج البلاغة — صفحة 197 | السيد محمد الحسيني الشيرازي