تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إيّاك والدّماء وسفكها بغير حلَّها ، فإنّه ليس شيء أدنى لنقمة ، ولا أعظم لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدّة ، من سفك الدّماء بغير حقّها . واللَّه سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد ، فيما تسافكوا من الدّماء يوم القيامة ، فلا تقوّينّ سلطانك بسفك دم حرام ، فإنّ ذلك ممّا يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند اللَّه ولا عندي في قتل العمد ، لأنّ فيه قود البدن . وإن ابتليت بخطإ
شرح
العذر ان تستقيل الناس بان يعفوا عن عذرك ولا يذموك ، وان تستقيل اللَّه بان يعفو عنك ولا يعاقبك . ( إيّاك ) أي احذر يا مالك ( والدماء وسفكها ) أي اراقتها بقتل الناس ( بغير حلها ) الذي أحله اللَّه سبحانه كالمفسد والقاتل ومن أشبههما ( فإنه ليس شيء أدنى ) أي أقرب ( لنقمة ) أي لغضب اللَّه سبحانه ( ولا أعظم لتبعة ) أي الإثم والعقاب ( ولا احرى ) أي أجدر واحق ( بزوال نعمة وانقطاع مدة ) أي مدة العمر بالموت ( من سفك الدماء بغير حقّها ) فإنه يوجب كل ذلك . ( واللَّه سبحانه مبتدأ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا ) أي سفك بعضهم دم آخر ( من الدماء يوم القيامة ) فان أول شيء يحكم هناك حوله هو الدماء ( فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ) كما يفعل الجبارون إذ يقتلون الأبرياء لأنهم أمروا بمعروف أو نهوا عن منكر أو ما أشبه ذلك ( فانّ ذلك ) السفك ( ممّا يضعفه ) أي يضعف السلطان ( ويوهنه بل يزيله وينقله ) من سفك إلى غيره . ( ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ) أي في ما إذا قتلت بريئا عمدا ( لأنّ فيه ) أي في قتل العمد ( قود البدن ) أي القصاص الواقع على جسم القاتل فلا يمكن صرف النظر عن القصاص ( وان ابتليت ب ) قتل ( خطاء ) .