ذلك بكفّ البادرة وتأخير السّطوة ، حتّى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتّى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربّك . والواجب عليك أن تتذكَّر ما مضى لمن تقدّمك من حكومة عادلة ، أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أو فريضة في كتاب اللَّه ، فتقتدي بما شاهدت ممّا عملنا به فيها ،
شرح
ذلك بكف البادرة ) أي ما يبدر ويسرع منك من لسانك أو يدك ( وتأخير السطوة ) والشدة إذا اردتها ، فان في التأخير يرجع العقل إلى الانسان فلا يفعل إلا اللائق المناسب ( حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ) في أن تفعل ومقدار ما تفعل ، فانّ الانسان لدى الغضب هائج يفعل ما لا يليق .
( ولن تحكم ذلك ) الكف للبادرة والتأخير للسطوة ( من نفسك ) بأن تقوى نفسك على زمامها عند الغضب ( حتى تكثر همومك ) واحزانك ( بذكر المعاد ) أي الرجوع ( إلى ) ثواب ( ربك ) وعقابه حتى يتجلى المعاد في النفس ، فلا تفعل شيئا إلَّا إذا علم عدم سوء عاقبته ( والواجب عليك ) يا مالك ( ان تتذكر ما مضى لمن تقدمك ) بان تنظر إلى اعمالهم وأحوالهم فان السير في أحوال الماضين يوقظ الانسان ويرشده إلى ما ينبغي ان يعمله ، ولذا قال سبحانه : « فسيروا في الأرض » ( من حكومة عادلة ) بيان « ما » .
( أو سنة فاضلة ) أي ذات فضل وحسن ( أو اثر ) أي خبر وارد ( عن نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أو فريضة في كتاب اللَّه ) تعالى ( فتقتدى ) بالعمل ( بما شاهدت ممّا عملنا به ) الضمير عائد إلى « ما » في « مما » ( فيها ) أي في ما ذكر من الحكومة والسنة والأثر والفريضة ، ولا يخفى ان السنة هنا أعم من الأثر ، إذ المراد بها الطريقة الحسنة سواء كانت عن الأنبياء السابقين أو نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو عمل صالح اعتاده الناس كبناء المدرسة مثلا .