وتجتهد لنفسك في اتّباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ، واستوثقت به من الحجّة لنفسي عليك ، لكيلا تكون لك علَّة عند تسرّع نفسك إلى هواها . وأنا أسأل اللَّه بسعة رحمته ، وعظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة ، أن يوفّقني وإيّاك لما فيه رضاه من الإقامة على
شرح
ثم إن المراد بقوله « بما شاهدت » ان يكون العمل وفق اعمال الإمام والصحابة الصالحين ، لا ان يعمل بظاهر من الظواهر بدون فهم المراد منه فان كثيرا من الظواهر أريد بها غيرها ، وانما أوضح المراد الرسول صلى اللَّه عليه وآله في عمله مما اقتدى به أصحاب الأخيار ، فمثلا المراد من النهى عن الصلاة على المنافق في قوله سبحانه : « ولا تصل على أحد منهم مات أبدا » إذا لم يكن صلاح في الصلاة ، بقرينة صلاة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم على « ابن أبي » وهكذا ليس قوله سبحانه : « ربائبكم اللاتي في حجوركم » قيدا ، وانما لبيان الغالب بقرينة عمل الصحابة وهكذا .
( وتجتهد لنفسك ) فان فائدة الاجتهاد عائدة إلى نفسك ( في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ) بان تتعب لتعمل به في كل أمورك ( واستوثقت ) أي طلبت الوثوق ( به ) أي بسبب هذا العهد ( من الحجة لنفسي عليك ) بان لا يكون لك عذر إذا خالفت .
( لكي لا تكون لك علة ) وعذر ( عند تسرع نفسك إلى هواها ) في خلاف ما بينت لك ( وانا اسأل اللَّه بسعة رحمته ) أي اجعل سعة رحمته واسطة لانجاح أمري واعطاء طلبتي ( وعظيم قدرته على اعطاء كل رغبة ) « على » متعلق ب « قدرته » فإنه سبحانه قادر على اعطاء كل ما يرغب الانسان إليه ( ان يوفقني وإياك ) يا مالك ( لما فيه رضاه ) سبحانه ( من الإقامة على