تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لما استوبلوا من عواقب الغدر ، فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخيسنّ بعهدك ولا تختلنّ عدوّك ، فإنّه لا يجترئ على اللَّه إلَّا جاهل شقيّ . وقد جعل اللَّه عهده وذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى . منعته ، ويستفيضون إلى جواره فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ولا تعقد عقدا
شرح
مع ما هم عليه من الشّرك وعداوة الاسلام ( لما استوبلوا من عواقب الغدر ) أي لأنهم وجدوا عواقب الغدر وبيلة مهلكة ، واستوبل بمعنى عدّه وبيلا - أي : مهلكا قبيحا - . ( فلا تغدرن ) يا مالك ( بذمتك ولا تخيسن ) أي لا تخوننّ ( بعهدك ) الذي عاهدت ( ولا تختلن ) الختل الخداع ( عدوّك ) أي لا تخدعه باعطائه الأمان ، ثم نقضه ( فإنه لا يجترى على اللَّه ) بنقض العهد الذي أوجب الوفاء به كما قال سبحانه : « وأوفوا بالعهد انّ العهد كان مسؤولا » ( الَّا جاهل ) بعواقب النقض ( شقى ) قد وجب عليه العقاب . ( وقد جعل اللَّه عهده وذمّته ) أي العهد الذي أوجده بين الناس والذمة التي جعلها وديعة عند كل أحد والإضافة إلى اللَّه تشريفى ، نحو خلق اللَّه ( أمنا ) أي لأجل أمن بعض من بعض ( افضاه ) أي أفشاه وجعله ( بين العباد برحمته ) ولطفه ( وحريما ) أي شيئا حرام خلافه ( يسكنون ) أي يطمئن الناس ( إلى منعته ) أي ماله من قوة يلتجئ الناس إليها ، إذ لولا خلقه سبحانه للعهد والذمة لم يكن للخائفين والمحاربين ملجاء وملاذ ( ويستفيضون ) أي يفزعون بسرعة ( إلى جواره ) أي جوار العهد والذمة فرارا من الخوف عن الحرب وما أشبه . ( فلا ادغال ) أي افساد بنقض العهد ( ولا مدالسة ) أي تدليس باظهار الأمان والمباغتة بالخيانة ( ولا خداع فيه ) أي في العهد ( ولا تعقد عقدا )