تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل فخذ بالحزم واتّهم في ذلك حسن الظَّنّ . وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة ، أو ألبسته منك ذمّة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت فإنّه ليس من فرائض اللَّه شيء النّاس أشدّ عليه اجتماعا ، مع تفرّق أهوائهم ، وتشتّت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين
شرح
منه طرفة عين ، ولا تتساهل في العدة والعدة والتهئ اعتمادا على الصلح ( فان العدو ربما قارب ) أي تقرب منك بالصلح ( ليتغفل ) أي ليغفلك فيغدرك فجئة في حال الغفلة منك ( فخذ بالحزم ) أي ملاحظة الأمور والحيطة لها ( واتهم في ذلك ) الحزم ( حسن الظن ) فلا تحسن ظنك بالعدو مهما كان ظاهر الصدق . ( وان عقدت بينك وبين عدوّك عقدة ) أي معاهدة ( أو ألبسته منك ذمة ) بان يكون في ذمامك وامنك ، والأول للمكافى ، والثاني للعدو الضعيف ( فحط ) من حاط أي احفظ ( عهدك بالوفاء ) فلا تخن العهد ( وارع ذمّتك بالأمانة ) أي كن أمينا في ذمتك فلا تخن الزمام ( واجعل نفسك جنة ) أي وقاية ( دون ما أعطيت ) أي حافظ على العهد بنفسك حتى إذا وجه إليك سهم الانتقاد فاقبله ولا تخن ( فإنه ليس من فرائض اللَّه شيء ، الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم ) وميولهم ( وتشتت آرائهم ) أي اختلاف انظارهم ( من تعظيم الوفاء بالعهود ) فانّ كل الناس يعظمونه مهما اختلفت آرائهم و « الناس » مبتدأ خبره « أشده » وقوله : « مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم » جملة معترضة ( وقد لزم ذلك ) الوفاء بالعهود ( المشركون فيما بينهم ) بان أوصى بعضهم بعضا بان لا يخونوا ( دون المسلمين ) أي بالنسبة لعهدهم مع المسلمين