تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فأصحر لهم بعذرك ، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، فإنّ في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقا برعيّتك وإعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ . ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك وللَّه فيه رضى ، فإنّ في الصّلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ،
شرح
ادارتهم أو ما أشبه . ( فاصحر ) أي اظهر ( لهم بعذرك ) أي بين وجه ذلك العمل ، ان اتيته أو بين انه افتراء عليك ان لم تاته ( واعدل ) أي اصرف ( عنك ظنونهم باصحارك ) أي باظهارك الحق ( فانّ في ذلك ) الاظهار لدى ظن السوء بك ( رياضة منك لنفسك ) أي تعويدا لنفسك على العدل ، وارغاما لكبرك على الخضوع فان الانسان لا يحب ان يتنازل لبيان اعذاره لدى الناس ، إذ يراهم انهم دون ذلك . ( ورفقا برعيتك ) لأن مثل هذا العمل يوجب الرفق واللين بالنسبة إلى الرعية ( واعذارا ) أي اظهارا للعذر ( تبلغ به ) أي بسبب هذا الأعذار ( حاجتك من تقويمهم على الحق ) فان من يحضر لابداء عذره لا يجوز عن باطل غيره ، وإذا عرف الناس منه ذلك ، استقاموا على الحق في أمورهم . ( ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه ) أي إلى ذلك الصلح ( عدوك و ) الحال ان ( للَّه فيه ) أي في ذلك الصلح ( رضى ) بان لم يكن الصلح محرما من جهة من الجهات ( فانّ في الصلح دعة ) أي راحة ( لجنودك وراحة من همومك ) فان المحارب يتحمل هموما جمّة بخلاف المصالح ( وامنا لبلادك ) لأنّ الناس في أيام السلم يأمنون ويعملون بكل راحة لترقية البلاد . ( ولكن ) خذ ( الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه ) معك فلا تغفل
توضيح نهج البلاغة — صفحة 190 | السيد محمد الحسيني الشيرازي