تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدّنيا والآخرة . وألزم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخاصّتك حيث وقع ، وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإنّ مغبّة ذلك محمودة . وإن ظنّت الرّعيّة بك حيفا
شرح
النهر إلى الكرى ، فإذا أعطيت الضيعة للحاشية ، حملوا مؤنة الكرى على المشترك وهكذا ( فيكون مهناء ) أي المنفعة الهنيئة ل‍ ( ذلك ) الشّئ أعطيته للحاشية ( لهم دونك ) إذ لا تنتفع أنت بتلك الضيعة أو العقدة ( وعيبه عليك في الدنيا ) بذم الناس لك ( والآخرة ) بإثم اعمال الحاشية وأنت قادر على منعهم . ( وألزم الحق من لزمه ) أي من لزم عليه الحق ، فإذا كان الحق يرى لزوم أحد ، فالزمه كما يأمر الحق ( من القريب والبعيد ) ولا تترك الحق الذي ثبت على القريب خوفا أو شفقة أو ما أشبه ( وكن في ذلك ) الالزام للحق ( صابرا ) متحمّلا للأذى الذي يتولد منه ( محتسبا ) أي تحسب ذلك عند الله سبحانه ، بان تكون الزامك وصبرك له سبحانه ( واقعا ذلك ) الالزام بالحق ( من قرابتك ) أي اقوامك ( وخاصتك ) أي حواشيك ( حيث وقع ) أي ولو كان في غاية الثقل عليهم . ( وابتغ ) أي اطلب ( عاقبته ) أي عاقبة الزام الحق ( بما يثقل عليك منه ) أي من الحق ، فانّ في بعض الأحيان يلزم العمل بالحق ثقلا كبيرا على الانسان ، لكن هذا الثقل يثمر عاقبة حسنة ( فان مغبة ) أي عاقبة ( ذلك ) الالزام بالحق ( محمودة ) في الدنيا بحسن الثناء الناس والآخرة بالأجر والثواب ( وان ظنت الرعية بك حيفا ) أي ظلما بالنسبة إليهم بان ظنّوا انك قصرت في أموالهم أو في