وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الأمور ، وليست على الحقّ سمات تعرف بها ضروب الصّدق من الكذب ، وإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ، ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ، أو فعل كريم تسديه أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ممّا لا مؤونة فيه عليك ،
شرح
بينهما .
( وانّما الوالي بشر ) لا يعلم الغيب ( لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الأمور ) أي ما اخفى الناس عنه ، وضمير « به » راجع إلى « ما » ومصداقه « من الأمور » ( وليست على الحق سمات ) جمع سمة ، بمعنى : العلامة ، أي ليس للحق علامات ظاهرة حتى يعرف الوالي الحق من الباطل بواسطة تلك العلامة حتى ( تعرف بها ) أي بتلك السمات ( ضروب الصدق من الكذب ) أي اقسام الصدق .
( وانّما أنت ) يا مالك الأشتر ( أحد رجلين اما امرء سخت نفسك بالبذل ) لنفسك ومالك ( في الحق ) وحوائج النّاس ( ف ) إذا ( فيم احتجابك ) أي لما ذا تحتجب عنهم هل تحتجب ( من واجب حقّ تعطيه ) أي هل تريد الفرار من حق واجب ( أو فعل كريم تسديه ) أي عمل تقوم به في قضاء حوائج الناس ( أو ) أنت الرجل الثاني بان تكون ( مبتلى بالمنع ) تمنع الناس حوائجهم وحينئذ لا احتياج إلى الاحتجاب ( فما أسرع كف الناس عن مسألتك ) أي انهم يكفون عن سؤالك فورا ( إذا ايسوا من بذلك ) واعطائك .
( مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مؤنة فيه عليك ) أي لا كلفة ولا صعوبة لأنها أمور ضئيلة تافهة ، فإذا ظهرت للناس وسألوك إياها تمكنت من