تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك ، فوفّهم حقوقهم ، وإلَّا تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، ويؤسى لمن - خصمه عند اللَّه - الفقراء والمساكين والمدفوعون ، والغارم وابن السّبيل ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه في الخزي ، وهو في الآخرة أذلّ وأخرى . وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، والسّلام
شرح
أهل مسكنة ) لأنه تعالى أردفه بقوله « والمساكين » ( وضعفاء ذوى فاقة ) أي فقر وحاجة لأنه سبحانه أردفه بهم في قوله « إنّما الصّدقات للفقراء . . . . والعاملين عليها » ( وانّا موفوك حقّك ) أي نعطيك ما تستحقّ ( فوفّهم حقوقهم ) بأن لا تتعدى على أصحاب الأموال في قول أو فعل ، ولا على أصحاب الزّكاة بنقص حقّهم في الأخذ ( والَّا تفعل ) من توفية حقّ النّاس ( فانّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ) إذ كل الفقراء خصومة ( ويؤسا ) أي فقرا ويأسا ( لمن خصمه عند اللَّه الفقراء والمساكين ) والمسكين اشدّ حالا من الفقير ( والمدفوعون ) أي الَّذين يجب أن يدفع إليهم من سائر المصالح ( والغارم ) وهو المديون ( وابن السّبيل ) الَّذي تمّت نفقته في السّفر فبقى حائرا لا يعلم كيف يرجع إلى أهله ( ومن استهان بالأمانة ) أي لم يهتّم بها ( ورتع في الخيانة ) أي تحرك في خيانة الأمانة ، بعدم توفية النّاس حقوقهم ( ولم ينزّه نفسه ) أي شرفه النّفسى وسمعته عند النّاس ( ودينه ) عند اللَّه تعالى ( عنها ) أي عن الخيانة ( فقد أحل بنفسه في الخزي ) جمع خزية ، أي البليّة والفضيحة ( وهو في الآخرة اذلّ واخزى ) ممّا عليه في الدّنيا ( وانّ أعظم الخيانة خيانة الأمة ) في أموال الفقراء وسائر المصالح ( وأفضع الغش ) أي : اسوئه ( غشّ الأئمّة ) أي الولات والخلفاء ( والسّلام ) .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 16 | السيد محمد الحسيني الشيرازي