تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
اليمن كيف أصلَّي بهم فقال : « صلّ بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما » . وأمّا بعد ، فلا تطوّلنّ احتجابك عن رعيّتك ، فإنّ احتجاب الولاة . عن الرّعيّة شعبة من الضّيق ، وقلَّة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصّغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحقّ بالباطل .
شرح
اليمن - ) فقد أرسل الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم الإمام إلى اليمن في مهمّة ، كما هو مذكور في التواريخ ، وكان ذلك عام حجة الوداع ( « : كيف اصلَّى بهم » ) طويلا أم قصيرا ( فقال ) صلى اللَّه عليه وآله : ( « صلَّى بهم كصلاة أضعفهم » ) فلا تطوّل ( « وكن بالمؤمنين رحيما » ) تعطف عليهم وترحمهم ( امّا بعد ) ما تقدم يا مالك ( فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ) بان لا تظهر لهم مدة طويلة ( فان احتجاب الولاة عن الرعية ) وعدم ظهورهم أمام الناس في المناسبات - كما يفعله المتكبرون بزعم الابقاء على هيبتهم - . ( شعبة من الضيق ) أي ضيق صدر الوالي من حوائج الناس ( وقلة علم بالأمور ) لأنه لو علم الأمور كما ينبغي قضى البعض الممكن ، واعتذر اعتذارا مقنعا عمّا لا يمكن ( والاحتجاب منهم ) أي من الرعية ( يقطع عنهم ) أي عن الولاة ( علم ما احتجبوا دونه ) أي جعلوا لأنفسهم حجابا دون ذلك الأمر ، حين لم يعرفوا الأمر المحجوب عنه . ( فيصغر عندهم الكبير ) إذ انهم لا يعرفون الأمور إلَّا بواسطة ، والواسطة قد يجعل الأمر الكبير صغيرا تزلفا ، فلا يهتم له الوالي وذلك يفسد عليه الأمر ( ويعظم الصغير ) بعكس ذلك ( ويقبح الحسن ويحسن القبيح ) فيرتّب الوالي آثار الضد على ضده مما يوجب الفساد ( ويشاب الحق بالباطل ) أي يخلط