فيها النّيّة ، وسلمت منها الرّعيّة . وليكن في خاصّة ما تخلص به للَّه دينك : إقامة فرائضه الَّتي هي له خاصّة فأعط اللَّه من بدنك في ليلك ونهارك ، ووفّ ما تقرّبت به إلى اللَّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ وإذا قمت في صلاتك للنّاس فلا تكوننّ منفّرا ولا مضيعا فإنّ في النّاس من به العلَّة وله الحاجة وقد سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حين وجّهني إلى
شرح
فيها النية ) بان قام الانسان بكل عمل يعمله ، حتى الأكل والوقاع قربة إليه ( وسلمت منها الرعية ) بان عمل الوالي لأجل سلامة المسلمين ( وليكن في خاصة ما تخلص به للَّه دينك ) أي في أخص الحالات التي تتدين فيها للَّه ( إقامة فرائضه ) هذا اسم « ليكن » ( التي هي له خاصة ) وليست مربوطة بشؤون الرعية ( فاعط اللَّه من بدنك ) أي بعض بدنك ( في ليلك ونهارك ) بإقامة الصلاة وما أشبه .
( ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك ) الذي تأتي له ( كاملا غير مثلوم ) أي غير مخدوش بشئ من الموانع ( ولا منقوض ) بمثل الرياء والعجب ، فمثلا يأتي الانسان بالصلاة كاملة بآدابها وشرائطها خالية عن الرياء والموانع ( بالغا من بدنك ما بلغ ) أي وان بلغ تعب بدنك في سبيل الاتيان بالفرائض مبلغا عظيما فان اللازم ان يهتم الانسان بأداء ما عليه ، ولا يعتني بتعبه ونصبه .
( وإذا قمت في صلاتك للناس ) بان صلَّيت معهم في جماعة ( فلا تكوننّ منفرا ) أي موجبا لنفرة الناس وفرارهم بتطويلك للصلاة ( ولا مضيعا ) للصلاة بالنقص في الأركان والشرائط ( فانّ في النّاس من به العلة ) أي المرض الذي لا يتمكن من الطول ( وله الحاجة ) التي تفوت إذا طوّل صلاته .
( وقد سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حين وجّهني إلى