من أحراسك وشرطك ، حتّى يكلَّمك متكلَّمهم غير متتعتع ، فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يقول في غير موطن : « لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضّعيف فيها حقّه من القوي غير متتعتع » . ثمّ احتمل الخرق منهم والعيّ ، ونحّ عنهم الضّيق والأنف يبسط اللَّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته . أعطيت ما أعطيت هنيئا
شرح
الأذى ( من احراسك ) جمع حرس بمعنى الحافظ ( وشرطك ) جمع شرطة على وزن غرفة ، وهم طائفة من أعوان الدولة بخلاف الحارس الذي هو خاص برئيس الدولة أو ما أشبه ( حتى يكلمك متكلمهم ) أي من يريد الكلام من ذوى الحاجات في حال كونه ( غير متتعتع ) التعتعة في الكلام التردد فيه من عجز والمراد غير خائف ، فانّ الخائف لا يتمكن من الافصاح عمّا لديه .
( فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : - في غير موطن - ) واحد ، بل في مواطن ومواضع عديدة ( « لن تقدس » ) أي لن تطهر ، من الرذائل ( « أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوى غير متتعتع » ) أي في حال كون الأخذ بغير تعتعة بل بكل جرئة ( ثم احتمل ) أي تحمل يا مالك ( الخرق ) أي العنف في الكلام ( منهم ) أي من ذوى الحاجات حين يطلبون حاجتهم ( والعى ) أي العجز عن الافصاح بحاجتهم ، والمراد عدم الضجر بذلك .
( ونح عنهم الضيق ) أي لا تضيق خلقك ( والأنف ) أي الاستنكاف ، فلا تأنف للتكلم معهم ( يبسط اللَّه عليك بذلك ) أي بسبب ذلك التحمل بكل لين ورفق ( اكناف رحمتك ) أي أطرافها ( ويوجب لك ثواب طاعته ) حيث اطعته فيما أمرك من مراعاة الرعية ( وأعطيت ما أعطيت هنيئا ) لا بان تمنّ أو تعنف