وتعهّد أهل اليتم وذوي الرّقّة في السّنّ ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحقّ كلَّه ثقيل وقد يخفّفه اللَّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود اللَّه لهم . واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرّغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلسا عامّا فتتواضع فيه للَّه الَّذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك
شرح
أوجبه سبحانه عليك ( وتعهد ) بالبحث والقيام بالحوائج ( أهل اليتم ) أي الأيتام ( وذوى الرقة في السن ) أي المتقدمون في العمر الذي رق عظمهم وحالهم ( ممّن لا حيلة له ) أي لا علاج له في انجاز أموره .
( ولا ينصب للمسألة نفسه ) أي لا يقوم بنفسه للسؤال ( وذلك ) العمل بان ينصب نفسه للفحص عن الطبقة السفلى ( على الولاة ثقيل ) لكثرة اشغالهم وعدم رجاء فائدة من وراء هؤلاء الفقراء ( والحق كله ثقيل ) إذ الانسان يريد ان لا يكون مقيّدا ، بل يعمل كيف يشاء يكذب ويخون ويتبع الشّهوات المحرمة وهكذا .
( وقد يخفّفه اللَّه ) أي يجعل الحق على أنفسهم خفيفا غير ثقيل ( على أقوام طلبوا العاقبة ) المحمودة في الآخرة ( فصبّروا أنفسهم ) عن اقتراف الآثام ( ووثقوا بصدق موعود اللَّه لهم ) أي ما وعده سبحانه من الجنان والثواب ( واجعل ) يا مالك ( لذوي الحاجات ) الذين يحتاجون إليك لحل قصة ، أو طلب شيء أو رفع ظلامه أو ما أشبه ( منك ) أي من نفسك ( قسما ) بان تجعل بعض أوقاتك لهم ( تفرغ لهم فيه ) أي في ذلك القسم ( شخصك ) بالذات .
( وتجلس لهم مجلسا عاما ) يحضره عموم الناس المحتاجين ( فتتواضع فيه ) أي في ذلك المجلس ( للَّه الذي خلقك ) حتى يتمكن كل ذي حاجة ان يبدي حاجته إذ الناس لا يتمكنون ان يتكلموا مع المتكبرين .
( وتقعد عنهم جندك وأعوانك ) بان تأمرهم ان لا يتعرضوا لهم بالمنع أو