تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لإحكامك الكثير المهم . فلا تشخص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك عنهم وتفقّد أمور من لا يصلك إليك منهم ممّن تقتحمه العيون ، وتحقره الرّجال ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتّواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللَّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى اللَّه في تأدية حقّه إليه .
شرح
الأمور ( لأحكامك الكثير المهم ) فانّ الانسان مسؤول عن التافة كما هو مسؤول عن الكثير ، فاللازم مراعاة الأمرين ، لا ترك التافه والاعتناء بالكثير . ( فلا تشخص ) أي لا تصرف ( همّك ) أي اهتمامك ( عنهم ) أي : عن ملاحظة شؤون الفقراء والمساكين ( ولا تصعر ) أي لا تمل ( خدّك عنهم ) كما يفعل المتكَّبرون ( وتفقد ) أي ابحث عن ( أمور من لا يصلك إليك منهم ) أي من الفقراء ( ممن تقتحمه العيون ) أي تنظر إليه باحتقار ( وتحقره الرّجال ) لعدم أهمية له ورثاثة أثوابه ( ففرغ لأولئك ) الفقراء ( ثقتك ) أي الموثقين من أصحابك ، ليفحصوا عن شؤونهم وخصوصياتهم ( من أهل الخشية ) من اللَّه سبحانه حتى يخافوه في أمر الفقراء فلا يهملوهم . ( والتواضع ) حتى لا يتكبروا عن مباشرتهم والفحص عنهم في الخرائب والخانات وما أشبه ، فإذا تفحصوا عنهم ووجدوهم ( فليرفع ) أولئك الثقاة ( إليك أمورهم ) أي أمور الفقراء ( ثم اعمل فيهم بالأعذار إلى اللَّه ) أي بما يقدم لك عذرا عنده سبحانه ( يوم تلقاه ) بعد الموت ، حتى لا يقول لك : لما ذا ضيعت الفقراء ( فانّ هؤلاء ) الفقراء ( بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم ) لمسكنتهم وانقطاعهم . ( وكل ) أي كل واحد من هؤلاء الفقراء ، أو من كل طبقة ( فاعذر إلى الله ) أي ائت بما يعذرك عند اللَّه ( في تاديه حقّه إليه ) أي باعطائك له حقّه الذي