تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والزّمنى ، فإنّ في هذه الطَّبقة قانعا ومعترا ، واحفظ للَّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، وأجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلَّات صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الَّذي للأدنى وكلّ قد استرعيت حقّه ، فلا يشغلنّك عنهم بطر ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه
شرح
شدّة الفقر من البؤس ( والزمنى ) جمع زمين ، وهو المصاحب بالزمانة ، أي العاهة والمرض المانعان عن الاكتساب ( فانّ في هذه الطبقة قانعا ) بمعنى : السائل من قنع بمعنى سئل ( ومعترا ) أي متعرضا للعطاء بلا سؤال ( واحفظ للَّه ما استحفظك ) أي طلب سبحانه منك الحفظ ( من حقّه ) تعالى ( فيهم ) أي في أهل المسكنة والحفظ بإدارة شؤونهم وتفقّد أحوالهم والقيام بحوائحهم . ( واجعل لهم قسما من بيت مالك ) الذي يجمع من الخراج والزكات والجزية وما أشبه ( وقسما من غلات صوافى الاسلام ) غلات جمع غلة ، وهى : الثمرة كالحنطة والشعير وصوافى الاسلام جمع صافيه ، وهى ارض الغنيمة التي اغتنمها المسلمون باسم الاسلام ، ومعنى في كل بلد ، توصية العمال باعطائهم في سائر البلاد . ( فان للاقصى ) أي الأبعد ( منهم ) أي من الفقراء والمساكين الذين في سائر البلاد ( مثل الذي للأدنى ) أي للأقرب إليك الذي في بلدك ، فتعطى لأهل بلدك من بيت المال ، ولأهل سائر البلاد من الصوافى حيث لا بيت مال هناك ( وكل قد استرعيت حقّه ) أي طلب سبحانه منك ان ترعى حقّهم قريبا كان أم بعيدا ( فلا يشغلنك عنهم بطر ) أي طغيان الملك والنعمة ، كما هي عادة الرؤساء يشغلون بأمرهم عن تفقد سواهم ( فإنك لا تعذر ) أي لا يقبل اللَّه ولا الناس عذرك ( بتضييعك التافه ) أي بعدم اعتنائك بالشئ القليل من